ابن الفارض

202

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وأراد بأعلام الصفات مشاهيرها نحو البصر والسّمع والكلام والقدرة ، وبالمعالم محالها ؛ كالعين ، والأذن ، واللّسان ، واليد ، والباء في ( بظاهر ) للإلصاق ، يعني : خذ علم مشاهير الصفات الملتصقة بظاهر معالمها من نفس عالمة بذاك العلم ، وأراد به نفسه : وفهم أسامي الذّات عنها بباطن ال * عوالم من روح بذاك مشيرة ( الفهم ) أخص من العلم ، لأن العلم نفس الإدراك سواء كان جليّا أو خفيّا ، و ( الفهم ) إدراك خفي دقيق ، ولهذا قال سبحانه في قصته داود وسليمان : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : الآية 79 ] ، خصّ الفهم بسليمان ، وعمّ العلم لداود في قوله : ( بباطن العوالم ) ، و ( ظاهر المعالم ) ، و ( من روح بذاك مشيرة ) ، و ( من نفس بذاك عليمة ) إيماء إلى هذا الفرق ؛ لأنه نسب الفهم إلى البطون إشارة ليعلم الروح والعلم إلى [ 253 / ق ] الظهور علم النفس والإشارة ، ومن الروح ، والمعنى : وخذ فهم أسامي الذات الظاهرة عن الصفات الكائنة بباطن العوالم الذي هو عالم الجبروت من روح مشيرة بذاك الفهم ، وأراد به روحه والصفات ، وإن بطنت حقائقها في الذات لا تكاد تظهر إلّا بظهور الصفات بما لم يظهر لنا ثبوت صفة الرحمة ما أطلقنا عليه اسم الرحمن الرحيم ، وهو معنى قوله : ( وفهم أسامي الذات عنها ) ، أي : عن الصفات ، وكما أن ظهور الأسماء للذات يتوقّف على ظهور الصفات فيها ، فكذلك ظهور الصفات فيها يتوقف على ظهورها في مظاهر الحواسّ المسمّاة بأسماء الذات مجازا ؛ كما قال : ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي * مجازا بها للحكم على نفسي تسمّت رقوم علوم من ستور هياكل * على ما وراء الحسّ في النّفس ورّت أراد ب ( أسماء الجوارح ) أسماء صفاتها ، كالباصرة للعين ، والسامعة للأذن ، و ( بالحكم ) إسناد أمر آخر كإسناد صفة البصر والسمع إلى النفس في قولك : ( بصرت ، وسمعت ) ، ( تسمّى ) مطاوع سمّى يقال : سمّيته بكذا ، فتسمّى به ، ( والرقوم ) جمع رقم ، وهو العلامة من الرقم بمعنى التعجيم ، كما قال الخليل : هو تعجيم الكتاب وكتاب مرقوم ، أي : معلّم مبين بعلامات النقطة والتحرّيات ، و ( الستور ) جمع ستر بمعنى الحجاب ، و ( الهياكل ) جمع هيكل وهو الشكل ، وراه عليه ، وورّاه ، ووراه : ستره ، ووراء يكون خلفا ، وقداما من أسماء الأضداد ، وأراد به هنا الخلف ، و ( ما ) موصولة كناية عن العلوم التي في النفس من العلوم خلف